بسم الله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. أما بعد، لطالما سمعتُ ورددتُ الحكمة القائلة "إن من المعضلاتِ إيضاحُ الواضحاتِ" ولم أتيقن عُمق وصحة هذه الحكمة إلا عندما بدأت في الرد على القِس المُبَجّل منيس عبدالنور وبالأخص في موضوع الدفاع عن سلسلة النسب المخترعة للمسيح عليه السلام فيما يُسمى بالكتاب المُقَدّس، فلقد كتبت الرد أكثر من مرة وبأكثر من طريقة وتَحيّرت أيها أعتمد حتى فتح اللهُ عليّ بما يلي:-
أقول مُستعيناَ بالله، يقول الله عز وجل في سورة مريم "يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا" في هذه الآية دلالتين أولاهما أن مريم عليها السلام امرأة عفيفة صالحة كما كان هارون عليه السلام فهي أُخته في الصلاح، وكما قال القس في رده على احدى اعتراضات سفر التكوين حول كلمة أخ : " كلمة أخ لها معنى أوسع من المعنى الحرفي، فالأخ هو القريب روحياً أو جسدياً (قارن العدد 40: 14 وراعوث 4: 13) " وثانيهما أنه تُوجد علاقة ما بين مريم وهارون عليهما السلام فالقرآن هو كلام الله العليم وكلماته مُطلقة الصِحة والدقة. فما هي العلاقة بين هارون ومريم عليهما السلام؟ وحيثُ أن ما يُسمى بالكتاب المُقدس هو مرجع مقبول عند النصارى وكذلك هو مرجع شبه مقبول عندنا، فيما لا يمُس العقيدة ولا يُناقض العقل والمنطق، لذا سنبحث عن الإجابة هناك.
نقرأ في سفر العدد الإصحاح السادس والثلاثون الأعداد الثامن والتاسع ما يلي:
العدد 36 : 8 وكل بنت ورثت نصيبا من أسباط بني إسرائيل تكون امرأة لواحد من عشيرة سبط أبيها لكي يرث بنو إسرائيل كل واحد نصيب آبائه العدد 36 : 9 فلا يتحول نصيب من سبط إلى سبط آخر بل يلازم أسباط بني إسرائيل كل واحد نصيبه
فيُعلم لدينا أن الزواج يكون في نطاق السبط حتى لا تختلط الأنساب وتضيع الحقوق، ومن هنا نعلم أن مريم عليها السلام، وهي من بيت صلاح وتقوى، تقيدت بتعاليم الشريعة وتزوجت،هذا إذا صحَ أنها تزوجت، من نفس سبطها. أي أن يوسف النجار من نفس سبط مريم عليها السلام.
ولكن من أي الأسباط مريم عليها السلام؟ وللإجابة على هذا السؤال علينا مرة أخرى أن نرجع لما يُعرف بالكتاب المُقدس فنقرأ في إنجيل لوقا ما يلي:
لوقا 1 : 5 كان في أيام هيرودس ملك اليهودية كاهن اسمه زكريا من فرقة ابيا وامرأته من بنات هرون واسمها اليصابات.
من هنا نعلم أن أليصابات زوجة زكريا هي من سبط هارون عليه السلام أي من سبط لاوي بن يعقوب.
وبالعودة مرة أخرى للإنجيل نقرأ في لوقا ما نصه:
لوقا 1: 34 فقالت مريم للملاك كيف يكون هذا وأنا لست اعرف رجلا لوقا 1: 35 فأجاب الملاك وقال لها.الروح القدس يحل عليك وقوة العلي تظللك فلذلك أيضا القدوس المولود منك يدعى ابن الله لوقا 1: 36 وهوذا اليصابات نسيبتك هي أيضا حبلى بابن في شيخوختها وهذا هو الشهر السادس لتلك المدعوة عاقرا
ومن هنا نعلم أن اليصابات هي من أقارب مريم عليها السلام، ومهما كانت هذه القرابة ومهما عَنَت كلمة نسيبتك فهما من نفس السبط. مما يعني أن مريم عليها السلام هي من سبط لاوي بن يعقوب، مما يعني وبلا أدنى شك أن النسبيين المُختلقين في إنجيلي متّى ولوقا ليسا صحيحين ولا علاقة لهما لا بمريم ولا بعيسى عليهما السلام ولا حتى بيوسف النجّار.
وفي هذا ما يكفينا للرد على القس العزيز منيس. ولكن كما قلتُ سابقاً فقد كنتُ قد كتبت الكثير في التعليق على هذا النسب وحرصاً مني على إفادة القارئ أولاً وعلى عدم ضياع جهدي ثانياً سألحق ما كتبت بهذا الرد المُختصر.
------------------------- نقطة نظام: كثيراً جداً ما يعترض النصارى علينا نحن المسلمين عندما نصفهم أو نناديهم بالكُفّار، ثم يُنادوننا بالتسامح واختيار الألفاظ التي، على حسب زعمهم، تدعو للوحدة والتقارب. نحن نعلم أن الكُفر هو عكس الإيمان فإذا قلت أن فلان كافر فأنت تعني أنه غير مؤمن، وأنا هنا الفت نظر القارئ الكريم إلى العبارة التي يصفنا بها القس المُبَجّل أي عبارة "قال المعترض الغير مؤمن" وأنا أسئلة وأسأل عامة النصارى ما معنى هذه العبارة؟.
الحوار بيني وبين القس المُبَجّل سيدور على النحو التالي سأكتب رد القس المُحترم ثم سأعلق عليه نقطة تلو الأخرى. بدأ قسنا العزيز الرد بطرح خمسة نقاط، يرى أنها قواعد ثابتة لا تقبل النقاش وبالتالي سيبني عليها ردوده فقال:
" قبل أن نورد سلسلة اعتراضات المعترضين على سلسلة نسب المسيح، نقدم الملاحظات العامة التالية: "
ثم بدأ بالنقطة الأولى على النحو التالي :-
1- كان اليهود مولعين بسلسلة أنسابهم ولعاً كبيراً، ليثبتوا أنهم من شعب الله المختار، وليكون لهم الحق في الأرض بالميراث، وليتمكن الكاهن من ممارسة عمله الديني باعتباره من سبط لاوي. وبلغ من شدة تدقيقهم أنهم احتفظوا بسلسلة كاملة مكتوبة لأنسابهم، ورذلوا كل من لم يجدوا اسمه مكتوباً فيها (عزرا 2: 62). ومن هذا يتضح أنه لو كان هناك أي خطأ في سلسلة نسب المسيح كما ذكرها متى ولوقا، لهاجمها اليهود منذ القرن المسيحي الأول، لأن المسيحيين لم يكتفوا بأن ينسبوا للمسيح كهنوتاً، ولا منحوه أرضاً، لكنهم قالوا إنه المسيح الآتي المنتظر مخلّص العالم. ولو كان هناك أي خطأ لهبَّ اليهود لكشفه فوراً. وهذه النقطة من أقوى البراهين على أن سلسلة نسب المسيح في متى ولوقا، كما هي عندنا، صحيحة تماماً. فالصَّمت عن المهاجمة دليل الصحّة.
وأقول مستعيناً بالله : أولاً سأضع النص الذي يستشهد به حتى نقرأه ونرى مدى ملاءمته للموضع: عزرا 2 : 62 هؤلاء فتشوا على كتابة أنسابهم فلم توجد فرذلوا من الكهنوت. فكما ترى أيها القارئ العزيز إن النص موضع الاستشهاد يتكلم عن أناس غير معلومي النسب نهائياً، أي لا توجد لديهم قوائم تُثبت أنسابهم، وهذا بعيد عن موضوع الاعتراض على سلسلة نسب المسيح عليه السلام كما ستلاحظون عند مناقشة الاعتراضات. ثم أننا لم نعترض على أن المسيح من نسل بني إسرائيل ولم نشكك في ذلك، بل يسعدنا أن يكون من أكرم سلالات البشر، نحن نُشكك في السلسلة المُفتراة لنسبه ونوضح الأخطاء التي فيها لأن هدفنا هو إظهار حقيقة أن هذا الكلام المنسوب لله هو مجرد افتراء على الله سبحانه وتعالى. ثانياً نُذكر قسنا العزيز أن أنساب كبار الكهنة قد ضاعت في عمليات السبي الثلاث لبني إسرائيل فكيف بنسب يوسف النجار المسكين؟؟. يقول قسنا العزيز أنه لو كان هناك أي خطأ في سلسلة نسب المسيح لهب اليهود لكشفه فوراً، وهنا قسنا العزيز يتكلم وكأن إنجيلي متّى ولوقا كانا متوفرين في المكتبات العامة وربما في رابط amazon.com))، ويتناسى القس المحترم أن لوقا نفسه وهو من مؤسسي العقيدة النصرانية لم يطّلِع على إنجيل متّى وإلا لما وقعا في هذا التناقض الذي حير علماء النصارى ألفي سنة، والكلام عن إنجيل متّى ومدى مصداقية نسبه للحواري متّى يطول وموضعه ليس هنا. ثم أن تقرير قسنا العزيز بأنه لا يوجد هجوم على سلسلة نسب المسيح في القرن النصراني الأول هو تقرير مردود بوجهين: الأول: أنه لا توجد مراجع يعول عليها تعود للقرن النصراني الأول نعتمد عليها في الحكم، حتى أن أصول الأناجيل مفقودة والموجود هو تراجم تعود للقرن الرابع الميلادي. الثاني: أن اكستاين (من مراجع القرن الرابع الميلادي) قال أنه صُرِّحَ في بعض الكتب التي كانت موجودة في عهده أن مريم عليها السلام من قوم لاوي، مما يشير إلى وجود جِدال حول الموضوع منذ ذلك العهد، وبالتأكيد قبله أيضا، ونحن نعلم أن القرن الرابع الميلادي هو القرن الذي تشكلت فيه العقيدة النصرانية، خصوصاً بعد اعتناق قسطنطين إمبراطور الرومان لها والذي ساعد على دعم أفكار مُعينة وقمع الباقي مما أدى إلى اختفاء هذه الكتب التي تكلم عنها اكستاين وغيرها من الكتب التي شككت في نسب مريم عليها السلام، وما قصة آريوس عنّا ببعيد.
ثم بدأ القس المُبَجّل النقطة الثانية قائلاً:2- هناك حقيقة تحيّر القارئ اليوم، ولكنها كانت عادية للغاية عند اليهود، وهي أن الشخص الواحد كان يمكن أن يحمل اسم أبوين، وينتمي إلى سبطين، أحدهما بالميلاد الطبيعي، والثاني بالمصاهرة. فقد كان اليهود أحياناً ينسبون الرجل لوالد زوجته. ونجد هذا في أماكن كثيرة في العهد القديم، فيقول: ومن بني الكهنة، بنو حبايا، بنو هقّوص، بنو برزلاي الذي أخذ امرأة من بنات برزلاي الجلعادي، وتسمَّى باسمهم (عزرا 2: 61. قارن نحميا 7: 63). وحدث الأمر نفسه مع يائير بن حصرون الذي تزوج من ابنه ماكير أحد رؤساء منسّى، فسمُّوه يائير بن منسّى (1أخبار 2: 21 و22 و7: 14. قارن العدد 32: 40). وقارئ اليوم يتحيَّر في ذلك، ولكن قارئ التوراة من اليهود لم يكن يجد في ذلك ما يحيّر، لأنه يعرف عادات قومه، وعلى المعترض اليوم أن يدرس ويتروَّى قبل أن يهاجم ويعترض.
وأعلق على كلامه مستعيناً بالله: قسنا المُبجل يحاول أن يثبت وجهة نظره من الكتاب الذي نتهمه بالتحريف، وهنا ينطبق عليه القول أنت الخصمُ والحكمُ، نتمنى عليه أن يثبت لنا أن هذا كان من عادات اليهود عن طريق طرف ثالث. ثم أنه حتى بالاعتماد على الأدلة التي ساقها فإن ما يَثبُت أنه في بعض الحالات يجوز ذلك، إلا أنه ليس من عموم عادات اليهود. ثم علينا أن نُفرِّق بين عادات اليهود والتشريع الإلهي، فهل ترى أنه من العدل أن يُحذف اسم والدي الذي أنجبني ورباني وسهر على راحتي ويُستبدل اسمه باسم شخص آخر لمُجرد أنه زوجني ابنته؟ أين العدل في ذلك؟ لا أرى ذلك مقبول في مفهوم العدل عند البشر ناهيك عن العدل الإلهي. ويُفترض في الأناجيل أن تكون مصدر يُهتدى به في الحياة وإقرار ذلك في الأناجيل هو إقرار لظلم وباطل. وعلى أي حال فإن هذا الأمر لا يعنينا كثيراً فالقس سوف يورط نفسه لاحقاً عندما يستعين بهذه الفكرة ليحل التناقض بين نسبي المسيح عليه السلام في إنجيلي متّى ولوقا. وتابع القس نقاطه قائلا: 3- رجع البشير متى بتسلسل المسيح إلى يوسف بن يعقوب، وقسم سلسلة النسب إلى ثلاثة أقسام، كل قسم منها يحتوي على 14 اسماً والأقسام الثلاثة هي للآباء، ثم الملوك، ثم نسل الملوك. واعتبر البشير متى أن داود واحد من الآباء، كما اعتبره واحداً من الملوك. ونسب متى المسيح إلى إبراهيم، لأنه كتب إنجيله لليهود.
وأتابع ردي عليه، متوكلاً على الله، قائلاً: ما يحاول القس المُبَجّل هنا تمريرة على القراء هو النص الإنجيلي التالي متّى 1 : 17 فجميع الأجيال من إبراهيم إلى داود أربعة عشر جيلا.ومن داود إلى سبي بابل أربعة عشر جيلا. ومن سبي بابل إلى المسيح أربعة عشر جيلا فكما ترى أيها القارئ الكريم النص واضح وصريح حيث يحدد أن مُجمل أجيال نسب المسيح هي 3 × 14 أي 42 جيل، وعندما يَعُد القارئ الأسماء في سلسلة نسب المسيح عليه السلام كما هي في إنجيل متّى يجد 41 اسم أي 41 جيل فقط، فأين الاسم/الجيل الناقص؟ وما هو؟ هنا يحاول القس المُحترف، وبحركة بهلوانية، أن يقنعنا أن متّى قد قسّم النسب إلى أباء وملوك ونسل ملوك وأن متّى قد أعتبر داود عليه السلام من الملوك وأعتبره من الآباء وبالتالي فقد عدّ اسم داود مرتين، وذلك كي يخفى الخطأ في سقوط اسم من سلسلة النسب، وهنا أخطأ القس خطأين جوهريين: الأول - هو أنه سيناقض نفسه لاحقاً حيث سيجد الاسم المفقود،وهو يهوياقيم، ويُبرر لماذا فُقد. الثاني – أنه استعان بخواص حرفي الجر "من" و "إلى"، فالقول "من إبراهيم إلى داود" يقتضي دخول الاسمين داود وإبراهيم في العدد، ثم القول "ومن داود إلى سبي بابل" يقتضي دخول داود والشخص الذي حدث في عهده السبي،وهو يكنيا، في العدد، وبالتالي يكون اسم داود عليه السلام قد عُد مرتين وبهذه الطريقة يرى القس أن الإشكال قد حُل وأنه لا نقص في الأسماء. إلا أن قسنا العزيز تجاهل أن كلامه هذا يقتضي أن يكون النسب مكون من ثلاثة وأربعين اسم حيث أن الجملة التالية تقول "ومن سبي بابل إلى المسيح" مما يقتضي دخول الشخص الذي حدث في عهده السبي،وهو يكنيا، في العدد مرتين، وكان الأولى بمتّى أن يُعامل يكنيا كما عالم داود عليه السلام، فيكنيا هو ملك وهو من الآباء. وخُلاصة الأمر هي أن القس قد نَقَلَ الإشكال من صورة إلى أخرى، حيث كان يتوجب على متّى،بناءً على فكرة القس، أن يقول أن مُجمل النسب 43 جيل لا 42 ولا 41 جيل.
ثم إن من يقرأ سلسلة نسب المسيح عليه السلام كما هي في إنجيل متّى يجدها متسلسلة و صريحة بأن فلان قد ولد فلان، و لا مجال هنا لأن نُدخل أو نحذف أو حتى نفترض أي شيء لأن النص واضح صريح و الخطأ فيه بيّن لا مجال للالتفاف حوله، إن من يرجع إلى السلسلة سيجدها على النمط التالي ،للاختصار اكتفيت بعددين ومن يُريد الزيادة فعليه العودة لإنجيل متى. متّى 1 : 15 واليود ولد أليعازر.وأليعازر ولد متان.ومتان ولد يعقوب. متّى 1 : 16 ويعقوب ولد يوسف رجل مريم التي ولد منها يسوع الذي يدعى المسيح.
والأهم من هذا كله هو كيف وضعوا سلسلة نسب، لا بل سلسلتين، لشخص لا نسب له أصلا بل ولِد ميلاد مُعجز نؤمن نحن أنه نبي من عند الله ويدَّعون هم أنه إله، وا عجباه!!! سلسلة نسب للإله!!!. ومن أطرف ما قاله قسنا المُبَجّل أن متّى قد كتب إنجيله لليهود، وأنا شخصياً أقبل منه هذا الكلام وأقترح حذف هذا الإنجيل من النُسخ العربية والدولية من الكتاب المُقدس و إبقائه في النسخة العبرية حيث أنها هي الموجهة لليهود. وأنا أحمد الله العلي العظيم أن قسنا المُبَجّل قد أعترف أن متّى كان يكتب ويوجه لأن هذا اعتراف ضمني منه أن هذه الكُتب ليست وحياً أو سياقاً من الروح القدس، هذه الروح القدس التي استعصت ولم تحُل علي كي أفهم الإنجيل بالصورة العجيبة والمناقضة للعقل والتي يُريدون. وقوله أن متّى كتب إنجيله لليهود يعيد للذاكرة أمر مهم وهو، مادام متّى قد كتب إنجيله لليهود فهو قد كتبه بالعبرية ما لدينا اليوم هو الترجمة اليونانية فقط، فأين هذا الأصل العبري؟ ومن الذي ترجمة إلى اليونانية؟ ومتى ترجمة؟ وهل كان ذا علم باللغتين العبرية واليونانية للحد الذي يجعلنا نثق بترجمته من الناحية الفنية؟ وهل كان على مستوى عالي من التدين لنثق بترجمته من الناحية الشرعية؟، أسئلة حيرت علماء النصارى ومازالت قائمة بلا جواب.
ويتابع قسنا المُحَنّك قائلاً ( أما البشير لوقا فقد رجع بتسلسل المسيح إلى العذراء مريم، وقال إن يوسف هو ابن هالي (والد مريم) (لوقا 3: 23). فأطلق على يوسف اسم والد زوجته. ونسب لوقا المسيح إلى آدم، فالله. وقال لوقا إن المسيح على ما كان يُظنّ كان ابن يوسف خطيب مريم العذراء. ) وأنا أقول وبالله التوفيق : إذا كان لمتّى ولوقا أن يرجعا بنسب المسيح عليه السلام إلى من شاءا وذلك كي يُقنعا من يوجه إليه الإنجيل، فأنا سأرجع بالنسب إلى النمرود أو نبوخذنصر فربما ساعد ذلك على تنصير أهل العراق!!. ولي هنا وقفه هامة، لا أعلم أهو جهل من قسنا المُبَجّل أم استغلالا لجهل القارئ، حيث ذكر لنا القس هذا النص الإنجيلي دون أن يُشير إلى حقيقته (وقال لوقا إن المسيح على ما كان يُظنّ كان ابن يوسف خطيب مريم العذراء) إن من يرجع إلى جميع نسخ الإنجيل باللغة الإنجليزية يجد أن الجملة الاعتراضية "على ما كان يُظنّ" توضع بين قوسين والسبب هو أنها ليست من الإنجيل بل من المترجمين، هم يريدون بذلك أن تفهم النص بصورة معينة ولذلك وضعوا هذه الجملة الإعتراضية بين قوسين، لكن في النسخ العربية للإنجيل وكما فعل قسنا المُبَجّل رُفعت الأقواس وأدمجت الفقرة مع ما يفترض أن يكون كلمة الرب، فمن المسؤول عن هذا التلاعب؟. فقط للتوثيق أضع لكم النص الإنجليزي من نسخة الملك جيمس (Luk 3:23 KJV) And Jesus himself began to be about thirty years of age, being (as was supposed) the son of Joseph, which was the son of Heli,
وبرفع الجملة الاعتراضية نرى النص على صورته الحقيقية وهي أن المسيح هو ابن يوسف بن هالي. لوقا 3 : 23 ولما ابتدأ يسوع كان له نحو ثلاثين سنة وهو ابن يوسف بن هالي. (النص على صورته الحقيقية)
نترك التعليق حول الإضافة والحذف فيما يُظن أنه كلمة الرب إلى وقت آخر ونعود لقسنا المُتَمَرِس فنجد أنه، وبحركة خاطفة، يحاول تمرير نظرية أن النسب في لوقا هو نسب السيدة مريم عليها السلام حيث يقول (أما البشير لوقا فقد رجع بتسلسل المسيح إلى العذراء مريم) وأنا اختصاراً للوقت سأورد له أقوال المفسرين من النصارى حول هذا الموضوع: نقرأ في تفسير جيمسون و فوسِّت و براون حول هذا الموضوع ما نصه: هل هذه السلسلة وكما في إنجيل متى، هي سلسلة نسب يوسف؟ أم هي سلسلة نسب مريم؟ – نقطة جِدال دار حولها نقاش شديد. We read in: Jamieson, Fausset and Brown Commentary Have we in this genealogy, as well as in Matthew's, the line of Joseph? or is this the line of Mary?--a point on which there has been great difference of opinion and much acute discussion. ونقرأ في تفسير روبيتسون ما نصه: هناك اختلاف كبير بين سلسلتي النسب وقد اقْتُرِحَتْ كثير من النظريات حولهما.
And we read in: Robertson's word pictures commentary The two genealogies differ very widely and many theories have been proposed about them.
وأنا أقول أنه من جهل القس المحترم بالكتاب المقدس أن يحاول أن يقول أن النسب في إنجيل لوقا هو لمريم عليها السلام حيث أن إثبات ذلك يُخرج نبي الله سليمان من سلسلة نسب المسيح عليهما السلام وإخراجه يمنع أن يكون المسيح عليه السلام هو المسيح – المزعوم – المُنتظر من قِبَل اليهود وذلك لسببين أولاهما: أن المسيح المنُتظر يكون من سلسلة الملوك وهذه تمر من خلال نبي الله سليمان عليه السلام. ثانيهما: أن النسب المُعتبر للمسيح هو النسب المار بوالدته حيث لا أب له.
وإذا قُمنا بمقارنة سريعة بين عدد الأسماء في النسبيين نجد أن متّى قد ذكر لنا أن مُجمل الأجيال بين إبراهيم وعيسى عليهما السلام هو 41 اسم، أمّا لوقا فقد وضع لنا 26 اسم فقط من إبراهيم إلى عيسى عليهما السلام. الفرق بين القائمتين هو 15 اسم وإذا افترضنا أن كل اسم/جيل يُمثل 10 سنوات فقط يكون الفرق الزمني بين القائمتين هو 150 سنة، وباعتماد وجهة نظر قسنا المُحترم بأن النسب في متّى هو ليوسف والذي في لوقا هو لمريم عليها السلام فهذا يعني أن مريم عليها السلام أكبر سناً من خطيبها يوسف النجّار بحوالي 150 سنة فقط!!!. مُعجزة أُخرى من مُعجزات الكتاب المُقدس.
ويتابع قسنا المحترم نقاطه قائلاً: 4- لم تكن هناك مشكلة بالمرة للمؤرخ اليهودي أن يُسقط بعض الأسماء من سلسلة النسب، دون أن يمسّ الإغفال تسلسل النسب. لذلك نرى أن متى أسقط أسماء ثلاثة ملوك من سلسلة نسبه، بين يورام وعزيا، هم: أخزيا ويوآش وأمصيا. وهكذا فعل عزرا في سفره (عزرا 7: 1 - 5).
وأقول مستعيناً بالله: بأي منطق نقبل أن من حق المؤرخ اليهودي أن يُسقط أسماء ويُبقي أسماء دون أن يؤثر ذلك على سلسلة النسب؟، إن وقوع ذلك في العهدين القديم والجديد لا يُحيل الباطل حقاً، بل يُقيم الحجة على العهدين بوجود التحريف وضياع الأصول. ومن جهة أخرى أشكرك على شجاعتك الأدبية في الاعتراف أن متّى ولوقا لم يكونا سوى مؤرخين، لأن هذا يُسقط إدعاء الوحي والسَوق بالروح القدس. إذ لو كان الأمر مُوحى به لاستكملت الروح القدس النقص في سلاسل النسب ولأقامت الحُجة على المعارضين، أما واقع الأمر فهو أن مؤرخيك متّى ولوقا قد نقلا عمن سبقهم ولم يكونا حتى موفقين في النقل.
ويختم قسنا المُبجل نقاطه قائلا: 5- سلسلة النسب كما نراها في متى ولوقا تخدم الهدف الذي لأجله كُتب الإنجيلان، فهي ترينا أن المسيح هو نسل المرأة، الموعود به في تكوين 3: 15 ، فنرى أسماء ثامار الفلسطينية، وراحاب الأمورية، وراعوث الموآبية، ومريم العذراء اليهودية - فالمسيح ابن الإنسان و نسل المرأة ينتمي للبشر جميعاً، هو مخلّص الجميع. ومن جدود المسيح ملوكٌ ورعاة غنم وساكنو خيام، فهو ابن آدم الذي يريد الجميع يخلصون وإلى معرفة الحق يُقبلون.
وأقول وبالله التوفيق : نعم أتفق معك لقد كتب أو بالأحرى ألّف كلاً من متّى ولوقا إنجيلين يحتويان على نسبين متناقضين مليئين بالأخطاء لشخص لا نسب له وذلك من أجل إقناع السّذَج من اليهود وغيرهم بشخصية المسيح عليه السلام، ونحن لا نستغرب عليكم مثل هذا الأمر فأنتم مراجع فيه، وصدقني يا قسي العزيز لن نستغرب إذا خرجتم علينا بإنجيل جديد فيه نسب جديد للمسيح عليه السلام يصله بـ "بوذا" لإقناع أهل الشرق الأقصى بالدخول في النصرانية، فقد رأيت بنفسي الكنائس في الهند يضعون تماثيل للبقر بجانب تمثال المسيح عليه السلام لإقناع عبدة البقر من الهندوس أن هناك علاقة ما بين الاثنين.
وهنا انتهى القس الموقر من تقرير الخمسة نقاط والتي يعتبرها حقائق وقواعد يبنى عليها ردوده ثم بدأ في التعليق على اعتراضات الكفّار كما يسمينا، ونهجه هو طرح الاعتراض ثم التعليق عليه، وسيكون نهجي هو وضع تعليقي باللون الأخضر الداكن بين قوسين، أبتدأ قسنا العزيز قائلاً:
والآن لندرس اعتراضات المعترضين في نور الملاحظات الخمس السالفة (لا والله بل في ظلام تلك الملاحظات). ونرجو من القارئ الكريم أن يراجع تعليقاتنا على لوقا 3: 23-38. (لن يستفيد القارئ أي شيء من ت |