|
قال القس الفاضل في كتابه ما يلي : قال المعترض : جاء في تكوين 9: 20-27 أن نوحاً لما أراد أن يلعن ابنه حام، لعن حفيده كنعان بن حام وقال: ملعون كنعان! عبد العبيد يكون لإخوته (آية 25), فلماذا يتحمَّل الابن وزر أبيه، مع أن التثنية 24: 16 تقول إن الابن لا يناله العقاب بسبب أبيه؟ وهل توافق التوراة على أن الأخ يستعبد أخاه؟ ,
وللرد نقول : لا يوجد ما يدل على أن لعن كنعان جاء نتيجة خطية أبيه حام، فقد جاءت اللعنة نتيجة خطأ كنعان نفسه، وهو خطأ نراه في آية 24 التي تقول: علم (نوح) ما فعل به ابنه الأصغر , والابن الأصغر لنوح هو يافث, ولما كان نوح هنا لا يقصد يافث فيكون قصده أصغر فرد في العائلة، وهو كنعان، وهكذا لا يكون كنعان قد تحمّل وزر أبيه، بل تحمّل وزر نفسه,
ثم أن نوحاً كنبي استطاع بروح النبوَّة أن يرى الاتجاهات الروحية لأولاده وأحفاده ، فقال ما قاله من بركة ولعنة وهو يرى بالروح ما سيفعلونه, فلم يتحمل كنعان وزر خطية أبيه حام, أما من جهة العبودية، فقد كان هناك نوع من الاستخدام الرفيق من الإسرائيلي للإسرائيلي، حسب وصية لاويين 25 : 46 أما إخوتكم بنو إسرائيل فلا يتسلّط إنسان على أخيه بعنف , كما يأمر خروج 21: 16 بقتل من يسرق إنساناً ليبيعه أو ليحتفظ به كرهينة, ويقول إشعياء ان العبادة التي يقبلها الرب هي إطلاق المسحوقين أحراراً وقطع كل نير (58: 6), __________________________________
بعد الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله : فأما قوله بأن نوح لم يلعن كنعان بسبب حام و إنما لعنه بسبب خطأه هو، فهذا هو الذي ليس عليه دليل فالنص يقول : " وَكَانَ بَنُو نُوحٍ الَّذِينَ خَرَجُوا مِنَ الْفُلْكِ سَاماً وَحَاماً وَيَافَثَ. وَحَامٌ هُوَ أَبُو كَنْعَانَ. هَؤُلاَءِ الثَّلاَثَةُ هُمْ بَنُو نُوحٍ. وَمِنْ هَؤُلاَءِ تَشَعَّبَتْ كُلُّ الأَرْضِ. وَابْتَدَأَ نُوحٌ يَكُونُ فَلاحاً وَغَرَسَ كَرْماً. وَشَرِبَ مِنَ الْخَمْرِ فَسَكِرَ وَتَعَرَّى دَاخِلَ خِبَائِهِ. فَأَبْصَرَ حَامٌ أَبُو كَنْعَانَ عَوْرَةَ أَبِيهِ وَأَخْبَرَ أَخَوَيْهِ خَارِجاً. فَأَخَذَ سَامٌ وَيَافَثُ الرِّدَاءَ وَوَضَعَاهُ عَلَى أَكْتَافِهِمَا وَمَشَيَا إِلَى الْوَرَاءِ وَسَتَرَا عَوْرَةَ أَبِيهِمَا وَوَجْهَاهُمَا إِلَى الْوَرَاءِ. فَلَمْ يُبْصِرَا عَوْرَةَ أَبِيهِمَا. فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ نُوحٌ مِنْ خَمْرِهِ عَلِمَ مَا فَعَلَ بِهِ ابْنُهُ الصَّغِيرُ فَقَالَ: مَلْعُونٌ كَنْعَانُ. عَبْدَ الْعَبِيدِ يَكُونُ لإِخْوَتِهِ ". تكوين 18:9-25, فمن ذلك النص نجد ان نوح النبي العظيم شرب الخمر ، وأكثر منها حتى سكر بشده ، وفقد عقله وتعرى ، فأبصر حام ابنه عورته ، وفضح أبيه عند أخويه الذين دخلا ، وقاما بستره , فلما أفاق نوح من أثر السكر الشديد ، وعلم بفعل حام ، لعن ابنه كنعان , و القول بأن كنعان هو الذي اخطأ يدفعنا للسؤال عن الخطأ الذي فعله كنعان؟؟ فحام هو الذي اطلع على عورة أبيه السكران و فضحه ، ولا ذكر لكنعان في كل هذه القصة المذرية, كما أن احتجاج القس عبد النور بأن حام لم يكن الابن الأصغر و بالتالي لا يكون هو المقصود هو احتجاج مردود ، لأن النص لم يقل أن نوح علم بما فعل ابنه (الأصغر) و إنما قال أنه علم بما فعله ابنه (الصغير). أما القول بأن نوح استطاع بروح النبوة أن يرى الاتجاهات الروحية لأولاده فلعن من لعن ، و بارك من بارك فهو مردود من جهات: 1- لأن النص صريح في أن نوح لعن ابنه الصغير (بسبب أنه علم ما فعله) فكان لعنه عقوبة عما وقع منه ، وليس عما سيقع . 2- أن ذلك تعدى غريب ، فالله تعالى يعلم ما كان وما سيكون وما لم يكن لو كان كيف يكون ، و مع ذلك فلا يلعن أحد أو يعذب أحد حتى يبعث له الرسول ويقيم عليه الحجة ، ولا يغلق باب التوبة في وجهه حتى يغرغر ، فكيف يلعن نوح إنسان على فعل سيرتكبه, ثم أن حالة نوح الروحية لم تكن تسمح بمثل هذا الإلهام النبوي فقد كان قد استفاق لتوه من حاله السكر الذي كان يغط فيه ، و لا حديث هنا عن علاقة الإسرائيلي مع الإسرائيلي بل هي علاقة الإسرائيلي ابن سام بالكنعاني و لينظر لما حدث للكنعانيين على يد يوشع و داود و شمشون وفق الكتاب المقدس ليعرف معاني الذل والاستعباد والعنصرية التى دأب اليهود على ترسيخها فى كل موضع من التوراة ، كما أنى لا أرى سبب لتبرأ عبد النور من توريث الخطيئة خاصة و أن أساس عقيدته قائم على الخطيئة المورثة من لدن آدم فما الغريب هنا؟! وأخيراً : فإن قول الكاتب في سفر التكوين 9 : 25 بأن كنعان ملعون لعنة أبدية، وأنه هو ونسله عبد العبيد لأخوته " لِيَكُنْ كَنْعَانُ مَلْعُوناً، وَلْيَكُنْ عَبْدَ الْعَبِيدِ لإِخْوَتِهِ. ثُمَّ قوله : تَبَارَكَ اللهُ إِلَهُ سَامٍ. وَلْيَكُنْ كَنْعَانُ عَبْداً لَهُ ". هو من الكذب ودليل ذلك : ان هذه اللعنة لم ترافق نسله. فإن الحثيين عظموا بين قدماء الأمم ، واشتهر الصيدونيون والفينيقيون بالتجارة لكنهم انحطوا كثيراً في الروحيات ، فلعنوا بعبادتهم الأوثان ، وإذا كانوا قد انحطوا بسبب الأوثان ، فإن اليهود قد عبدوا الأوثان . وهم من نسل سام ففي سفر التكوين 31 : 19 : " وَكَانَ لاَبَانُ قَدْ مَضَى لِيَجُزَّ غَنَمَهُ، فَسَرَقَتْ رَاحِيلُ أَصْنَامَ أَبِيهَا ". ولابان هو خال يعقوب عليه السلام ، وراحيل هي زوجة يعقوب ، وأم نبي الله يوسف .
|