إن هذا السؤال
العظيم : من يعبد المسلمون؟ الجواب عليه من
القرآن الكريم وهو كتاب الإسلام ومن كلام نبي
الإسلام محمد عليه السلام الموحى إليه من ربه.
قال الله تعالى
في سورة الانعام : 102 : " ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلَهَ إِلا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ
فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ
".
المسلمون يعبدون الله
الذي عبده جميع الأنبياء : قال تعالى
في سورة النحل : 36 :
"
وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ
أُمَّةٍ رَسُولا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ
مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُوا
فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ
" .
المسلمون يعبدون
الله ويدعون غيرهم من أصحاب الأديان إلى
عبادة الله وحده كما قال عزّ وجلّ
في سورة آل عمران : 64 : " قُلْ يَا
أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى
كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ
أَلا نَعْبُدَ إِلا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ
بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا
بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا
بِأَنَّا مُسْلِمُونَ
".
الله وحده الذي دعا نوح عليه السلام قومه إلى عبادته ، قال تعالى
في سورة الأعراف : 59 : "
لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ
مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ
عَظِيمٍ "
.
الله وحده الذي
نادى المسيح عليه السلام إلى عبادته كما قال
تعالى في سورة المائدة 72 :
" وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي
وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ
الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ
" .
ولما كلّم الله
نبيه موسى عليه السلام قال له :
" إِنَّنِي
أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا
فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي
" .
وأمر الله سبحانه
تعالى نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بما يلي :
"
قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلا أَعْبُدُ
الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي
يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
".
وهو وحده لا شريك له
تعبده الملائكة ولا تعبد معه غيره كما قال
تعالى : " وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ
وَالأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لا
يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلا
يَسْتَحْسِرُونَ
".
وكل معبود من دون
الله فلا يضر ولا ينفع ولا يخلق ولا يرزق ، قال
الله تعالى :
" قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ
اللَّهِ مَا لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا
نَفْعًا وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ
الْعَلِيمُ
" وقال تعالى :
" إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ
الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا
عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ
وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
".
وبعد هذا الجواب نريد إكمال الموضوع بالسؤال
التالي لماذا نعبد الله وحده لا شريك له
والجواب :
لأنه لا يستحق
العبادة في الكون أحد غيره لأنه هو الخالق
الرازق الموجد من العدم الذي أمدنا بالنعم ،
قال تعالى في
سورة الروم :
" يُخْرِجُ
الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ
الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي
الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ
تُخْرَجُونَ
، وَمِنْ ءايَاتِهِ أَنْ
خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا
أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ
، وَمِنْ
ءايَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ
أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا
إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً
وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ
لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
، وَمِنْ
ءايَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ
وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ
وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ
لِلْعَالِمِينَ
، وَمِنْ ءايَاتِهِ
مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ
وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي
ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ
، وَمِنْ ءايَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ
خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَ
السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الأَرْضَ
بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ
لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
، وَمِنْ ءايَاتِهِ
أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ
بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً
مِنَ الأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ
، وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ
كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ
، وَهُوَ الَّذِي
يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ
أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ
الأَعْلَى فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ
وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
".
وقال تعالى
في سورة النمل :
" أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ
وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ
حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَئِلَهٌ
مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ
، أَمَّنْ جَعَلَ الأَرْضَ قَرَارًا
وَجَعَلَ خِلالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ
الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا
يَعْلَمُونَ
، أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ
وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلا مَا
تَذَكَّرُونَ
،أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ
يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإلَهٌ مَعَ اللَّهِ
تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ
، أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ
يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ
قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ
، قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ
فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ
يُبْعَثُونَ
"
.
فهل هناك أحد غير
الله يستحقّ العبادة ؟
وبعد هذا لا نقول إلا كما
قال الله تعالى
في سورة الاسراء :
"
مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي
لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا
.."
.