يستدل النصارى باتحاد المسيح بالآب بما ورد في انجيل يوحنا 1 : 18 ونصه : " الابن الوحيد الذي هو في حضن الآب هو خبر " الرد على هذا الاستدلال : قد بينا معنى وصف المسيح بالابن الوحيد في الرد السابق رقم 8 ، أما معنى كونه في حضن الآب فهو مجاز عن شدة قربه لله سبحانه وتعالى ، ومع ذلك فقد ورد نفس هذا اللفظ ( حضن الآب ) أو ما يساويه لآخرين ، ولم يقل أحد عنهم بأنهم متحدون بالآب أو أن الآب حل فيهم طبقاً للآتي : 1- ورد في سفر التثنية 33 : 12 قول يعقوب في وصف بنيامين : " حبيب الرب يسكن لديه آمناً ، يستره طوال النهار، وبين منكبيه يسكن " . ( ترجمة الفاندايك ) ولا شك أن الساكن بين منكبي الرب أقوى وأعلى وأجل من الجالس في حضنه ، فلو كان القول بأن المسيح في حضن الآب يقتضي اتحاده به ومشاركته له في عواطفه ومعرفة افكاره لكان بنيامين متحداً بالآب ومشاركاً له في عواطفه ومعرفة افكاره . 2 - ورد في سفر مراثي
أرميا 2 : 22 عن بني اسرائيل : " الذين حضنتهم
وربيتهم أفناهم عدوي " . فلماذا إذاً القول بذلك الاتحاد ، والحلول في المسيح ، مع ان لفظ ( حضن ) واحد بالنسبة للمسيح وبالنسبة لليهود ، وهنا لا بد أن يقال : ان هذا الوصف ليس على حقيقته ، بل ذاك مجاز عن شدة القرب والاطمئنان برضا الله . وفي الحقيقة أن كتبة الأسفار اصطلحوا على أنهم يعبرون عن شدة القرب بالوجود في الحضن والأمثلة على ذلك بالآتي : ( 1 ) ما ورد بسفر ارميا 32 / 18 قوله : " ومجازي ذنب الآباء في حضن بنيهم " . ( 2 ) ورد في مزمور 89 / 50 قول داود : " اذكر يا رب عار عبيدك الذي أحتمله في حضني من كثرة الامم كلها" . ( 3 ) ورد في مزمور 79 / 12 قول داود : " في أحضانهم العار الذي عيروك به يا رب " . ( 4 ) ورد في سفر الجامعة 7 / 9 من قول سليمان : " الغضب يستقر في حضن الجهال " . ................................................... من كتاب النصرانية في الميزان للمستشار محمد الطهطاوي ( بتصرف ) - دار القلم في دمشق . |