وصف الخروف بأنه رب الارباب وملك الملوك

 

يستدل النصارى على لاهوت المسيح المزعوم بما ورد عنه في سفر الرؤيا 17 : 14 : " هؤلاء سيحاربون الخروف والخروف يغلبهم لانه رب الارباب وملك الملوك ". ( ترجمة فاندايك )

 

الـرد :

 

أولاً : ان تعبير "ملك الملوك" لم يقتصر على المسيح فقط، وإنما امتد إلى غيره طبقاً للآتي :

1 - لقد أطلق دانيال النبي وصف : " ملك الملوك " على  نبوخذ نصر ، عندما بدأ يفسر له الحلم ، إذ قال له بحسب الترجمة الكاثوليكية : " أنت أيها الملك ، ملك الملوك ، لأن إله السماء آتاك الملك والقدرة والسلطان والمجد ... " دانيال 2: 37


Thou art a king of kings: and the God of heaven hath given thee a kingdom, and strength, and power, and glory: (DRV)

 فهل نعبد نبوخذ نصر لأنه ملك الملوك ؟؟؟


2 – يقول الكتاب في سفر عزرا 7 : 12 عن الملك ارتحشستا : " من ارتحشستا ملك الملوك الى عزرا الكاهن كاتب شريعة إله السماء الكامل الى آخره " . ( ترجمة الفاندايك )


Artaxerxes king of kings to Esdras the priest, the most learned scribe of the law of the God of heaven, greeting. (DRV)

فهل نعبد ارتحشستا لكونه ملك الملوك ؟!

3 – وفي حزقيال 26 : 7 يقول عن ملك بابل : "  لانه هكذا قال السيد الرب. هانذا اجلب على صور نبوخذ راصر ملك بابل من الشمال ملك الملوك بخيل وبمركبات وبفرسان وجماعة وشعب كثير " .


For thus saith the Lord God: Behold I will bring against Tyre Nabuchodonosor king of Babylon, the king of kings, from the north, with horses, and chariots, and horsemen, and companies, and much people. (DRV)

 وهل نعبد ملك بابل أيضاً ؟ 

أما التعبير بـ : "رب الأرباب" فنجد أن الأصل اليوناني يستخدم الكلمة
Kurios في كلا الكلمتين رب و أرباب. ولفظة Kurios لها معانٍ متعددة منها "سيد" فالمسيح "سيد السادة" كما كان غيره ملكاً للملوك .. لقد كان المسيح سيد
الجميع في زمانه الذي بعث فيه إذ قد اصطفاه الله وجعله نبياً رسولاً .. انه السيد الذي تعلو سيادته وسلطانه الروحي كل سيادة في الأرض في ذلك الوقت ... فقد جعله الله : "وجيهًا في الدنيا والآخرة ومن المقربين".

 

ثانياً : طالما ان الألقاب والأوصاف السابقة قد كتبها يوحنا اللاهوتي في سفر الرؤيا ، فلنثبت معاً بالدلائل أن يوحنا هذا يؤمن بأن الله الآب هو الإلـه الحقيقي وحده وهو إلـه المسيح ، ومن ثم يجب أن تُفهم تلك الألقاب والأوصاف أو تُفسر على نحو يتسق و ينسجم مع عقيدة يوحنا تلك، فيوحنا نفسه ، يصف الله سبحانه وتعالى في الرؤيا بأنه إله المسيح وربه : (( لإلهه وأبيه )) [ رؤيا يوحنا 1 : 6 الترجمة الكاثوليكية ] . وفي الإصحاح الثالث العدد 12 يقول المسيح عن الهيكل : (( هيكل إلهياسم إلهيمدينة إلهي .. )) وهذا يثبت انه حتى الآن مازال المسيح ينظر إلى الآب على انه ربه وإلهه ولذلك فان [ يسوع ] ليس هو الإله المعبود بحق. بحسب عقيدة كاتب الرؤيا .

ويقول كاتب سفر الرؤيا 15 : 1 : (( 1 ثم رأيت آية أخرى في السماء عظيمة وعجيبة. سبعة ملائكة معهم السبع الضربات الاخيرة لان بها اكمل غضب الله.2 ورأيت كبحر من زجاج مختلط بنار والغالبين على الوحش وصورته وعلى سمته وعدد اسمه واقفين على البحر الزجاجي معهم قيثارات الله.3 وهم يرتلون ترنيمة موسى عبد الله وترنيمة الخروف قائلين : عظيمة وعجيبة هي اعمالك ايها الرب الاله القادر على كل شيء عادلة وحق هي طرقك يا ملك القديسين.4 من لا يخافك يا رب ويمجد اسمك لانك وحدك قدوس لان جميع الأمم سيأتون ويسجدون أمامك لان أحكامك قد أظهرت )) .

إذاً كاتب الرؤيا نفسه يقول بأن الخروف الموصوف بأنه ملك الملوك ورب الارباب كانت له ترنيمه لله  وهي : " عظيمة وعجيبة هي اعمالك ايها الرب الاله القادر على كل شيء عادلة وحق هي طرقك يا ملك القديسين من لا يخافك يا رب.. " وهي ترنيمة موسى عبد الله أيضاً.

 

ثالثاً : ان نصوص سفر الرؤيا لا تصلح للدلالة في مثل هذه المسائل، إذ أن السفر موضع شك لدى كثير من اللاهوتيين :

جاء في مقدّمة سفر الرؤيا من نسخة العهد الجديد من الكتاب المُقدّس ،( المطبعة الكاثوليكية  دار المشرق ط13 ) ،  ما نصه : لا يأتينا سفر رؤيا يوحنّا ، بشيء من الإيضاح عن كاتبه . لقد أطلق على نفسه اسم يوحنّا واسم نبي ، ولم يذكر قط أنه أحد الاثنيّ عشر ( التلاميذ ) . هناك تقليد على شيء من الثبوت ، وقد عُثر على بعض آثاره منذ القرن الثاني ( الميلادي ) ، وورد فيه أن كاتب الرؤيا هو الرسول يوحنّا ، وقد نُسب إليه أيضا الإنجيل الرابع . بيد أنه ليس في التقليد القديم إجماع على هذا الموضوع . وقد بقي المصدر الرسولي لسفر الرؤيا عرضة للشك مدّة طويلة في بعض الجماعات المسيحية . إن آراء المُفسّرين في عصرنا مُتشعبة كثيرا ، ففيهم من يؤكد أن الاختلاف في الإنشاء والبيئة والتفكير اللاهوتي ، يجعل نسبة سفر الرؤيا والإنجيل الرابع ، إلى كاتب واحد أمرا عسيرا . وهناك مُفسّرون يرون أن ظروف إنشاء سفر الرؤيا ، أشدّ تشعبا من ذلك بكثير ، فهو ليس مُؤلَّفا مُتجانسا بل محاولة غير مُحكمة لجمع أجزاء مُختلفة ، أُنشئت ثم نُقّحت في العقود الأخيرة من القرن الأول . 

 

وقد أعرب مُعِدُّو نسخة NIV في مقدمة النسخة عن عدم ثقتهم في سفر الرؤيا.

 

كما أن وليم باركلي أستاذ العهد الجديد في بريطانيا أعرب عن شكوكه الكبيرة في سفر الرؤيا في تفسيره للعهد الجديد وقال أن عدد ألغازه يساوي عدد كلماته وأنه من الخبل التفكير في قراءته. قال ذلك بالنص.

وقديماً كتب ديونيسيوس Dionysius أسقف الإسكندرية ، الذي كان معاصراً ليوزيبيوس، أن يوحنا مؤلف " الرؤيا " ليس هو الحواري يوحنا بن زبيدي قطعاً، وأضاف أنه لا يستطيع فهم " الرؤيا " ، وأن الكثيرين من معاصريه انتقدوا " الرؤيا " بشدة . ، وذكروا أن المؤلف لم يكن حوارياً ولا قديساً ولا حتى عضواً في الكنيسة بل هو سيرنثوس Cerinthus الذي تزعم الطائفة المنحرفة المعروفة باسمه. المرجع : Eusebius HTC p. 88,89,240-243 ، Mack WWNT p.288   

تقول الموسوعة الكاثوليكية على الانترنت  Catholic Encyclopedia :

 

But the language of the Apocalypse appeared to him barbarous and disfigured by solecisms. He, therefore inclines to ascribe the works to different authors.

 

إن لغة سفر الرؤيا تبدو له - لأسقف الإسكندرية ديونسيوس - لغة همجية (أي عامية ركيكة) وقد شوهتها الأخطاء النحوية. ومن ثم فإن الأسقف ينسب هذا السفر لعديد من المؤلفين.


The defects of grammar in the Apocalypse are conceded. Some of them are quite obvious. Let the reader but notice the habit of the author to add an apposition in the nominative to a word in an oblique case; e.g. iii, 12; xiv, 12; xx, 2. It further contains some Hebrew idioms: e.g. the Hebrew word equivalent to erchomenos, "the one that is to come", instead of esomenos, i, 8. But it should be borne in mind that when the Apostle first came to Ephesus he was, probably wholly ignorant of the Greek tongue


إن الأخطاء النحوية في سفر الرؤيا شيء لا يقبل الجدل. بل بعضها واضح وظاهر. دع القاريء يلاحظ أن من عادة المؤلف أنه يضيف بدل في حالة الرفع لكلمة ليست في حالة الرفع....... كما أنها تحتوي على بعض العبارات العبرية........ ولكن علينا أن نضع في الاعتبار أنه عندما جاء الرسول إلى أفسس ربما كان جاهلًا تمامًا باللغة اليونانية.


St. Cyril of Jerusalem does not name it among the canonical books (Catech. IV, 33-36); nor does it occur on the list of the Synod of Laodicea, or on that of Gregory of Nazianzus. Perhaps the most telling argument against the apostolic authorship of the book is its omission from the Peshito, the Syrian  Vulgate.

 

القديس Cyril قديس أورشليم لا يذكر سفر الرؤيا من بين أسفار المجامع. كذلك لا نجد السفر في قائمة مجمع لوديسيا ولا في قائمة القديس جريجوري. ومخطوطتي البشيتا والفولجاتا السريانية لا تحتويان على سفر الرؤيا. ربما كانت هذه المناقشة الأقوى ضد صحة نسبة الكتاب للرسول .

 

هذا و يقول الدكتور فاندر في كتابه ميزان الحق ( الجزء الأول - الفصل الثالث ) :

 

" وفي مجمع لاودكية الذي عُقد سنة 363 م الذي أحصى أسفار العهد القديم ضمن اثنين وعشرين سفراً قد أحصى أيضاً أسفار العهد الجديد على الحالة التي هي عليها الآن ما عدا سفر الرؤيا لأن بعض الكنائس قبلته وبعضها لم تقبله - يومئذ - ".

 

ويقول الخوري بولس فغالي في مؤلف له بعنوان دراسات بيبلية :

 

" كانت مقاومة لسفر الرؤيا. من قبل مرقيون بسبب الطابع اليهودي للكتاب. ومن قبل مجموعة مناوئة لمونتانوس في آسية الصغرى : رذلوا رؤ بسبب رموز لا تحمل على التقوى، وبسبب أخطاء وجدت في الكتاب ( مثلاً، لا وجود لكنيسة في تياتيرة ). وإن غايوس ذاك المدافع الغيور ضد المونتانية في رومة، رفض رؤ واعتبره من تأليف قرنتيس الهرطوقي الذي تصوّر الألفية مستوى عالم الحواس (أوسابيوس، التاريخ الكنسي 3: 28)....... وشكّ في هذا الكتاب أيضاً : كيرلّس، أسقف أورشليم (315- 386) ويوحنا فم الذهب (347 - 407) وتيودوريتس القورشي (386- 457).

...... ثم إن رؤ لم يدخل في الأسفار القانونيه كما أعلنت في مجمع لاودكية (حوالي سنة 360). ولهذا ألغي من البسيطة التي هي الترجمة الرسمية للعالم السرياني.
ولكن بدأت "العودة" إلى رؤ منذ القرن الرابع مع اثناسيوس أسقف الاسكندرية. ثم جاء مجمع قرطاجة الثالث (397) فجعل رؤ بين الكتب القانونية التي تقرأ في الليتورجيا. وفي مجمع القسطنطينية (680) قُبل بسفر الرؤيا في الكنيسة الشرقية......

ثم إن مخطوط سيناء العربي (كودكس 150) الذي يعود إلى سنة 867، فهو لا يتضمّن سفر الرؤيا مع أنه يتضمّن الأناجيل وأعمال الرسل وجميع الرسائل من بولس إلى بطرس ويوحنا ويعقوب ويهوذا ". ( دراسات بيبلية للخوري بولس الفغالي )

 

من هنا نجد - أخي القارىء - ان نصوص سفر الرؤيا لا تصلح للدلالة في مثل هذه المسائل ، إذ أن هذا السفر هو موضع شك لدى كثير من اللاهوتيين .

 ومع هذا فسيبقى السؤال مطروحاً دائماً وأبداً :

هل ادعى المسيح عليه السلام بنفسه أنه الله ؟

هل قال بنفسه : انني أنا الله فاعبدوني ؟