وصف بولس للمسيح بأنه : " رب المجد "

 1 كو 2 : 8 " لأَنْ لَوْ عَرَفُوا لَمَا صَلَبُوا رَبَّ الْمَجْدِ ". ( ترجمة فانديك )

يتخذ المسيحيون من هذا القول دليلا على لاهوت المسيح المزعوم ، إذ يقول البابا شنودة ان تعبير رب المجد دليل على لاهوت المسيح لأن المجد ليس له رب إلا الله وحده الكلي المجد.

الرد على هذا الاستدلال :

أولاً : علينا أن نلاحظ _ قبل كل شيء _ أن هذه الكلمات هي ليست من كلمات (( المسيح )) وإنما كلمات بولس الذي لم يكن من الحواريين الاثنى عشر ، ولم يكن شاهداً على أحداث بعثته ، والمسيح لم يصف نفسه بمثل هذه الكلمات بتاتاً .

ثانياً : أرجو ان تلاحظ – أخي القارىء – بأن النص يقول بأنهم صلبوا رب المجد ، وبما أن رب المجد هو الله كما يقول البابا شنودة ، إذن المصلوب هو الله نفسه وليس الناسوت ... فياله من تجديف ....

ثالثاً : المفاجأة الكبرى : النص في 1كو 2 : 8  ثبت عدم وجوده في المخطوطات الأقدم. ومن ثم تم وضعه بين قوسين في النسخ الآتية : EMTV + Darby + Diaglot هكذا :

 (for had they known, they would not have crucified the Lord of glory).

رابعاً : فإن قيل أن عبارة " رب المجد " قد وردت أيضاً في رسالة يعقوب 2 : 1 بحسب ترجمة فانديك ، إذ يقول : " يَا إِخْوَتِي، لاَ يَكُنْ لَكُمْ إِيمَانُ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، رَبِّ الْمَجْدِ، فِي الْمُحَابَاةِ. " فما هو ردكم ؟

الجواب :

هذه الفقرة هي ترجمة غير دقيقة للأصل اليوناني، ولذلك نجدها بحسب الترجمة المشتركة والترجمة الكاثوليكية هكذا : " ومادمتم ، يا أخوتي ، مؤمنين بربنا يسوع المسيح له المجد ، فلا تُحابوا أحداً ".

لقد تحولت العبارة كما ترى - أخي القارىء - من : " رب المجد " إلى : " له المجد ". وهذه العبارة لا تفيد لاهوت المسيح بشيء ، فهو قد نال هذا المجد من الله الآب : " لأَنَّهُ أَخَذَ مِنَ اللهِ الآبِ كَرَامَةً وَمَجْدًا " ( 2 بطرس 1 : 17 ) ، أي ان الابن نال المجد من الله ، فالله هو المعطي. وقديما قال دانيال النبي 2 : 37 لنبوخذ نصر بحسب الترجمة الكاثوليكية : " لأن إله السماء آتاك الملك والقدرة والسلطان والمجد ... ".

حول الفقرة الواردة في رسالة يعقوب يقول المفسر المسيحي آدم كلارك Adam Clarke :

There are many various readings in the MSS. and versions on this verse.

هناك كثير من القراءات المتعددة في المخطوطات والنسخ لهذه الفقرة.

ويقول John Gill في تفسيره :

the Syriac Version reads, "have not the faith of the glory of our Lord Jesus"

الفقرة بحسب النسخة السريانية تُقرأ هكذا  :" ليس لديهم الإيمان بمجد الرب (السيد) يسوع ".

و في تفسير Matthew Poole's commentary نجد الآتي :

 The Lord of glory: Lord not being in the Greek, glory may be joined with faith (admitting only a trajection in the words, so frequent in the sacred writers), and then the words will run thus, the faith of the glory of our Lord Jesus Christ.

لفظة "رب" غير موجودة في النص اليوناني، وكلمة "مجد" ربما تكون مرتبطة بلفظة "الإيمان" .... وهذا متكرر في الكتابات المقدسة. لذا يمكن أن تجري العبارة هكذا : الإيمان بمجد الرب (السيد) يسوع المسيح.

ولما كانت - أخي القارىء - كلمة "رب" غير موجودة في النص الأصلي ، قامت بعض الترجمات بوضعها بين قوسين لتقول لك أنها ليست من النص الأصلي :

 مثال ذلك ترجمة (ALT) إذ أوردت النص هكذا :

Jam 2:1 My brothers [and sisters], stop holding the faith of our Lord Jesus Christ, the [Lord] of Glory, with accepting of faces.

 وأيضاً ترجمة The American Standard Version  إذ أوردت النص هكذا :

 Jam 2:1 My brethren, hold not the faith of our Lord Jesus Christ, [the Lord] of glory, with respect of persons.

خامساً : لنرى ماذا كان المسيح نفسه يقول :

" وَالآنَ مَجِّدْنِي أَنْتَ أَيُّهَا الآبُ عِنْدَ ذَاتِكَ بِالْمَجْدِ الَّذِي كَانَ لِي عِنْدَكَ قَبْلَ كَوْنِ الْعَالَمِ. ( يو 17: 5 )
هنا نجد أن المسيح لا مجد له وهو يطلب من الله أن يُمَجِّدُه ، وقوله : " بِالْمَجْدِ الَّذِي كَانَ لِي عِنْدَكَ قَبْلَ كَوْنِ الْعَالَمِ ". يعني ان الله كتب الأقدار قبل خلق الدنيا . كما قال بولس : " مبارك الله أبو ربنا يسوع المسيح ، الذي باركنا بكل بركة روحية في السماويات في المسيح ، كما اختارنا فيه قبل تأسيس العالم ، لنكون قديسين .. ( افسس 1 : 3 ، 4 ) ، ( 1بطرس 1 : 2 )

سادساً : لقد أعطى الله المجد للمؤمنين أيضًا كما أعطاه للمسيح :

1 - ( رو 8 : 30 ) : " وَالَّذِينَ بَرَّرَهُمْ فَهَؤُلاَءِ مَجَّدَهُمْ أَيْضاً ". ( ترجمة فانديك )

2 - ( افسس 1 : 17 ) : " كَيْ يُعْطِيَكُمْ إِلَهُ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، أَبُو الْمَجْدِ، رُوحَ الْحِكْمَةِ وَالإِعْلاَنِ فِي مَعْرِفَتِهِ ". 

التعبير بـ " أبو المجد " هنا يعود على الله " the Father of glory " إن الله هو الذي له المجد المطلق. ولاحظ العبارة "إِلَهُ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ" the God of our Lord Jesus Christ  إن الله هو إله المسيح. إن المسيح هنا عبد من عباد الله، والله إلهه.

سابعاً : لقد تفرد الله سبحانه وتعالى بألقاب تمجيدية لم ينالها المسيح طبقاً للآتي :

1 . قيل عن الله انه " إله المجد " في المزمور 29 : 3 واعمال 7 : 2 ولم يوصف المسيح بذلك .

2 . وقيل عنه أنه " ملك المجد " في المزمور 24 : 7 والاعداد 8 ، 9 ، 10 ولم يوصف المسيح بذلك.

3 . و قيل عنه : " أبو المجد " في افسس 1 : 17 ولم يوصف المسيح بذلك .

 فكيف يكون هذا الإله هو ذاك ؟

ثامناً : هل حصول الشخص على بعض الألقاب والتسميات الإلهية يدل على لاهوته ؟

الجواب بالطبع لا .. لأنه جرى الأسلوب في الكتاب المقدس على أطلاق بعض الألقاب والتسميات الإلهية على كثيرين ولم يقل أحد أن فيهم طبيعة لاهوتية ، مثال ذلك :

1 – قيل عن القضاة في المزمور 82 : 6 بأنهم : " آلهة ، وبنو العلي ". ( ترجمة فانديك )

2 – وقيل عن الشيطان نفسه في كورنثوس الثانية 4 : 4 بأنه : " إله هذا الدهر ". ( ترجمة فانديك )

3 – وقيل عن ملاك الله في التكوين 31 : 11 – 13 : "  إله بيت إيل " ( ترجمة فانديك )

4- وتم إطلاق لفظ الله على القاضي الذي ينوب عن الله في حكمه ، ففي سفر الخروج 21 : 6 : " يقدمه سيده إلى الله ويقربه إلى الباب أو إلى القائمة ويثقب سيده أذنه بالمثقب . فيخدمه إلى الأبد ". ( ترجمة فانديك ) فقوله : يقدمه سيده إلى الله ، أي إلى القاضي. وكلمة الله هنا مترجمة عن الأصل العبري للكلمة وهي elohiym .

 وفي سفر الخروج أيضاً 22 : 8 : " وإن لم يوجد السارق يقدم صاحب البيت إلى الله ليحكم ، هل يمد يده إلى ملك صاحبه " . ( ترجمة فانديك ) فقوله : إلى الله ، أي : إلى القاضي.  وكلمة الله هنا مترجمة أيضاً عن الأصل العبري للكلمة وهي elohiym.

5 - وأطلق الكتاب المقدس لفظ الله على النبي ، ففي سفر صموئيل الأول 9 : 9 : " سابقا في إسرائيل هكذا كان يقول الرجل عند ذهابه ليسأل الله. هلم نذهب الى الرائي. لان النبي اليوم كان يدعى سابقا الرائي " . ( ترجمة فانديك ) فذهابه ليسأل الله ، أي ليسأل النبي .وكلمة الله هنا مترجمة عن الأصل العبري للكلمة وهي elohiym.

6 - وأطلق الكتاب المقدس لفظ الله على الملك ، ففي سفر القضاة 13 : 21 ، 22 : " ولم يعد ملاك الرب يتراءى لمنوح وامرأته ، حينئذ عرف منوح أنه ملاك الرب فقال منوح لامرأته ، نموت موتاً لأننا رأينا الله ". ( ترجمة فانديك ) وكلمة الله هنا مترجمة عن الأصل العبري للكلمة وهي elohiym.

7 – ويقول الكتاب في سفر عزرا 7 : 12 عن الملك ارتحشستا : " من ارتحشستا ملك الملوك .. " ( ترجمة فانديك )

ان حصول المخلوق على بعض الألقاب والتسميات الإلهية لا يدل على لاهوته كما رأينا ، لذلك يبقى الله هو الله الخالق الأسمى ويبقى المسيح هو رسول الله .