هَلُمَّ نَنْزِلْ وَنُبَلْبِلْ

جاء في سفر التكوين 11 : 7 عن الله سبحانه وتعالى قوله : " هَلُمَّ نَنْزِلْ وَنُبَلْبِلْ هُنَاكَ لِسَانَهُمْ حَتَّى لاَ يَسْمَعَ بَعْضُهُمْ لِسَانَ بَعْضٍ ". ( ترجمة فاندايك )

ويقول المسيحيون بأن لفظة (هلمّ) تتضمن نوعاً من الدعوة، يفرض وجود متكلم ومخاطب. ونفهم من القالب التي صيغت فيه العبارة، أن الآب الخالق، دعا الابن والروح القدس، لمرافقته إلى الأرض لكي يبلبل الألسن.

الرد :

ان العادة المضطردة أو الغالبة في الكتب الدينية أن العمل إذا كان الله مستقلاً بعمله ، وليس للملائكة فيه دخل بطريق السبب العادي ، نسب إلى الله تعالى بصيغة الإفراد.

وإذا كان للملائكة دخل فيه بطريق السببية نسب إليه بصيغة الجمع ، وههنا لما كان النزول والبلبلة مما للملائكة فيه دخل نسب لله تعالى وللملائكة ، فقيل بصيغة الجمع " نَنْزِلْ وَنُبَلْبِلْ " .

لذلك فإننا نتصور بأن الله سبحانه وتعالى قال لربوات الملائكة ورؤساء الملائكة : " هَلُمَّ نَنْزِلْ وَنُبَلْبِلْ هُنَاكَ لِسَانَهُمْ ". 

وهو المعنى الذي أكده الترجوم اليهودي لـ "يوناثان بن عوزييل" JONATHAN BEN UZZIEL  إذ يقول :

And the Lord said to the seventy angels which stand before Him, Come, we will descend and will there commingle their language, that a man shall not understand the speech of his neighbour.

"وقال الرب لسبعين من ملائكته الذين كانوا واقفين أمامه ، تعالوا للنزل ونخلط (نبلبل) عليهم ألسنتهم ، حتى لا يفهم أحدهم كلام جاره" .

وأيضاً ما قاله فيلو philo اليهودي في أعماله ( كتاب بلبلة الألسنة / فصل 24 ) :

This point then being thus granted, it is necessary to convert with it also what follows, so as to adapt it properly. Let us then consider what this is: God, being one, has about him an unspeakable number of powers, all of which are defenders and preservers of every thing that is created; and among these powers those also which are conversant with punishment are involved. But even punishment is not a disadvantageous thing, inasmuch as it is both a hindrance to and a correction of doing wrong. (172) Again, it is by means of these powers that the incorporeal world, perceptible by the intellect, has been put together, which is the archetypal model of this invisible world, being compounded by invisible species, just as this world is of invisible bodies.

خلاصة كلام اليهودي فيلو ، أن الله محاط بعدد لا يُحصى من القوى ، وهذه القوى هي المعنية بضمير الجمع في قوله "هلم ننزل ونبلبل لسانهم" وأن هذه القوى هي التي نزلت وبلبلت ألسنة الذين بنوا برج بابل .

وكلام فيلو يتطابق مع ترجوم يوناثان ، فالملائكة هي هذه القوى المقصودة .

وهذا الكلام في كتاب فيلو (بلبلة الألسنة / فصل 24 ) ، وتجده على هذا الرابط .